عبد الوهاب الشعراني
219
الجوهر المصون والسر المرقوم
دعاء أمته وسؤالهم ربهم أن يعطيها لنبيهم صلى اللّه عليه وآله وسلم غيره إلهية أن يستغنى عبد من العبيد ولو علت رتبته ومنها علم حضرة الغيب الإضافى ومنه يعلم أن ما ثم لنا غيب مطلق أبدا ومنها علم حضرات الطلب ومنه يعلم حكمة من طلب شيئا فلما أعطيه رده ولم يقبله ومنها علم حضرة التتابع ومنه يعلم أنه لا يتبع الشخص إلا من له الحكم فيه ولا يحكم فيه إلا من له التعشق به ويسمى هذا باتباع الاختيار لا اتباع الجبر فإن اتباع الجبر قد لا يكون له حكم ما ذكرناه وإن كان العاشق مجبورا للعشق القائم به ولكن الفرق ظاهر بين الحركتين . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الانشقاق علم حضرة التقدير الذي لم يقع ولو وقع ماذا ينتج من الأمور وهل عدم وقوعه من باب الرحمة بالعالم أم لا ومنها علم حضرة الأسرار الخفية عن العالم ومنها علم حضرة الملاحم ومنها علم حضرة المسابقة ومنه يعلم سبب مسابقة العبد ربه عز وجل في نحو حديث ( بادرني عبدي ) « 1 » . وهو نحو قوله تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا « 2 » . وهو علم شريف ومنها علم حضرة الذين جهلوا مراتب العالم وما حكمهم في الجهل إذا كانت عند اللّه علما . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . .
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سورة العنكبوت آية : 4 .